الشيخ محمد تقي الفقيه
59
مبانى الفقيه
الأول : أن يكون الإمام المعصوم ( ع ) أحد المجمعين ، كما إذا فرض أن أحد العلماء دخل على علماء عصره وهو كلهم مجتمعون ووجدهم متفقين على مسألة وعلم أن الإمام ( ع ) بينهم ولم يمكنه أن يعرفه بشخصه لموانع هناك ، فإنه حينئذ يقال أجمعوا ويكون حجة . وفيه : أنه حق ولكنه فرض بعيد ، ولا ريب أنه ليس هو المقصود من لفظ الإجماع الموجود في أكثر كتب العلماء . الثاني : أن يتفق لبعض الأوحديين الاجتماع بخدمته ( ع ) ولكنه حيث لا يقدر على التصريح بذلك يقول : أجمعوا . وفيه : أنه أوهى من سابقه لأن إطلاق الإجماع على مثله تجوّز ، كإطلاق الإجماع على من دخل معهم المعصوم ( ع ) ولو كانوا قليلين ، وعلى كل حال فكل من هذين النوعين ليس إجماعا وإنما هو خبر واحد ينقله الناقل عن معصوم معلوم له إجمالا في الأول وتفصيلا في الثاني ، وعليه فلا معنى لعدّ الإجماع دليلا رابعا في مقابل الكتاب والسنة والعقل إلا مجاراة للناس . الثالث : الملازمة العادية فإن من يتتبع أقوال جملة من العلماء الأعلام الثقات المتتبعين يحصل له القطع عادة بعدم مخالفتهم للإمام ( ع ) ، وأنهم إنما استندوا إلى ما هو صادر عنه ، وهو معنى كشفه عن دليل معتبر . وفيه : أنه إذا أفاد القطع أخذ بالقطع لا به ، وإلا فهو ظن . ولا فرق في هذا بين أن يتتبع أقوال معظم العلماء أو أقوال جملة منهم يحصل له منهم ذلك . الرابع : قاعدة اللطف ، ووجه الاستدلال بها يتضح ببيان بمقدمات : المقدمة الأولى : أن وجود الإمام ( ع ) لطف من اللّه تعالى في الخلق .